حبيب الله الهاشمي الخوئي
199
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في جرمها وأفسدها ، فصارت لا تقبل الصيقل أبدا . وقد يعبر عن هذا بالقلب المنكوس والقلب الأسود كما روى عن الباقر عليه السّلام : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله . وعنه عليه السّلام ما من عبد الأوفى قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطي البياض فإذا غطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا وهو قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » ) * . فقوله عليه السّلام لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا يدل على أن صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصي ولا يتوب منها أبدا ولو قال بلسانه تبت إلى اللَّه يكون هذا القول منه مجرد تحريك اللسان من دون موافقة القلب فلا أثر له أصلا كما أن قول الغسال غسلت الثوب لا يصير الثوب نقيّا من الأوساخ . وربما يؤل صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة ونواهيها فيسهل أمر الدين في نظره ويزول وقع الأحكام الإلهية من قلبه وينفر عن قبولها طبعه وينجر ذلك إلى اختلال عقيدته وزوال ايمانه فيموت على غير الملَّة وهو المعبر عنه بسوء الخاتمة ، نعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . ومن كلام بعضهم : اغتنموا التوبة قبل أن يصير القريب تائبا والمقيم ماضيا وقبل أن يكون المحصول ندما والموجود عدما وقبل ان يضرب الادبار على المصرين سرادق الخسار فلا إقالة عثار ولا توفيق إنابة واعتذار . وفي آخر كشكول الشيخ البهائي قدس سرّه : في الحديث إذا تاب الشيخ الهرم قالت الملائكة الان وقد خمدت حواسك وبردت أنفاسك . ذكر العطبي أنّه قيل لرجل عند الوفاة : قل لا إله إلا اللَّه ، فقال آه ويلي على الشباب وفي أي زمان فقدت شرخ الشباب حين مات الغيور وارتخص المهر وغاب الحجاب عن كل باب .